الصحةدليل المبتدئعاممقالات دراجو العرب

التروية ورياضات التحمل، دليلك لأداء أفضل

لا شك بأنك عزيزي القارئ/الرياضي لديك الكثير من الإلمام حول أهمية التروية أثناء أدائك للرياضة لا سيما رياضات التحمل والتي تمتد لأوقات طويلة كما في بعض سباقات الدراجات. لا بد وأنك قد قرأت وسمعت الكثير من النصائح حول ضرورة الإبقاء على درجة مناسبة من التروية لتفادي المشاكل الصحية الناجمة عن نقص التروية. لكن، ما هي درجة التروية المناسبة التي يجب أن تصل إليها؟ وما هي العواقب التي من الممكن أن تنتج عن عدم تحقيق درجة مناسبة من التروية؟ والسؤال المحير دائماً: لماذا لا يكون الموضوع على هذه الدرجة من البساطة بحيث أقوم بتناول السوائل كلما شعرت بالعطش أو لماذا لا أشرب كميات كبيرة من السوائل بإستمرار وأجنب نفسي كل هذه الضجة حول التروية ونقص التروية؟

لنبدأ من آخر سؤال، لطالما إعتمد رياضيو مسابقات التحمل على الشعور بالعطش كمؤشر لإخبارهم بأن أجسامهم تحتاج إلى الماء، وعلى الرغم من أن الإصغاء لنداء الجسم يعتبر أمراً مهما ولا يمكن تجاهله. لكن، يجب الأخذ بالإعتبار أن شعور العطش قد يخضع لتأثير بعض العوامل الخارجية التي من شانها أن تقلل من مصداقيته كالشدة النفسية أثناء المنافسة أو نوعية الغذاء المتناول قبل بدأ المنافسة. لذلك ينصح بعدم الإنتظار حتى الشعور بالعطش بل من الأفضل إعطاء الجسم كمية كافية من الماء قبل أن يطلب ذلك.

أما الإفراط الشديد بشرب الماء والسوائل أثناء ممارسة الرياضة فلن يعالج المشكلة كما قد يتوقع البعض بل على العكس قد تنتج عنه أضرار جسيمة يمكن تفسيرها بما يلي:

يكوِّن الماء حتى 60% من كتلة الجسم ويقوم بوظائف حيوية متعددة منها تحقيق حالة توازن مهمة جداً في تركيز المواد الأساسية المختلفة في الجسم وذلك عندما تكون نسبة الماء في الحدود الطبيعية. عندما يفقد الرياضي كميات كبيرة من الماء وذلك يحدث عادة بتأثير عوامل مختلفة أهمها إرتفاع درجات الحرارة كما هو الحال في منطقتنا الجغرافية، فرط التعرق، التمرين في المرتفعات، الملابس الحابسة للحرارة، التمارين الشاقة والطويلة وغيرها، تنتج حالة تسمى نقص التروية إذ تصبح كمية السوائل المفقودة من الجسم أكثر من تلك التي يحصل عليها. والأعراض التي قد تنجم عن نقص التروية يمكن أن تشمل تعب العضلات وإنخفاض الطاقة وتراجع الأداء وصعوبة الإبقاء على حرارة الجسم بحدودها الطبيعية و وصعوبة أو فقدان التركيز كما يمكن أن يؤدي تفاقم نقص التروية إلى أعراض الصدمة الحرارية والتي تشمل تشنجات عضلية وإغماء.

مما سبق وكما أظهرت العديد من الدراسات المهمة فإن عدم الحصول على تروية مناسبة قبل وأثناء التمرين أو المنافسة يؤدي إلى تراجع الأداء وربما يؤثر على قوة العضلات وذلك إلى جانب الأعراض الصحية المذكورة أعلاه.

حسناً، لم نقدم إجابة بعد على السؤال الذي طرحناه سابقاً: لماذا لا نتفادى كل هذه المشاكل عن طريق تناول كميات كبيرة من السوائل أثناء المنافسة أو التمرين بشكل عشوائي؟ ما الضرر في ذلك؟


يكمن الضرر في ذلك بأن التوازن الذي تم الحديث عنه أعلاه والذي يتحقق عن طريق الإبقاء على نسبة طبيعية من الماء مقابل العناصر الأخرى في الجسم سوف يختل في حال تناول كميات مفرطة من الماء  مما ينتج عنه شح في تركيز بعض العناصر الأساسية في الجسم وأبرزها الصوديوم (الأملاح) والذي تتم خسارته أصلاً أثناء التمارين الطويلة عن طريق التعرق. هنا نجد أنفسنا أمام حالة معاكسة لنقص التروية تسمى فرط التروية وقد تؤدي إلى أعراض خطيرة تبدأ من صداع و تشوش ذهني وغثيان وإقياء وتعب إلى تشنجات عضلية وإختلاجات وإغماء. وفي هذه الحالات الشديدة فإن التدخل الطبي العاجل يعتبر ضرورة بل وأحيانا تتطلب الدخول للمستشفى حتى إستعادة توازن تروية الجسم من جديد. ومما يزيد من تعقيد هذه الحالة أن أعراضها قد تشابه أعراض نقص التروية فيختلط الأمر على المحيطين بالمصاب أو على المصاب نفسه فيتم إعطائه مزيداً من السوائل فتتزداد الحالة تدهوراً.

لذلك، صدرت العديد من التوصيات المتعلقة بتنظيم تروية الجسم قبل وأثناء وبعد ممارسة الرياضة بحيث يُمنح الجسم كمية كافية من السوائل مع مراعاة عدم الإفراط والحفاظ على التوازن المطلوب. فيما يلي نلخص توصيات الكلية الأمريكية للطب الرياضي والمتعلقة بهذا الشأن.


لكن قبل إستعراض التوصيات تجدر الإشارة إلى أن حاجة أجسامنا للماء قد تختلف من شخص لآخر ومن المهم أن يتعرف الرياضي على حاجة جسمه للماء وتقدير الكمية اللازمة لتأمين هذه الحاجة. من أجل الوصل لذلك يمكن إتباع طريقتين:

أولاً:

قياس وزن الجسم قبل وبعد التمرين. يفضل قياس الوزن قبل التمرين صباحاً بعد إفراغ المثانة وبأقل قدر ممكن من الملابس. إذا كان فقد الوزن أكثر من 2% بعد التمرين عنه قبل التمرين فهذا مؤشر على أنك لا تتناول كمية كافية من الماء. أما إذا كان وزنك بعد التمرين أكثر من وزنك قبل التمرين فهذا يعني أنك تشرب أكثر مما ينبغي وهنا يجب الحذر أيضاً. حاول دائماً أن تحافظ على فارق لا يتجاوز 1% زيادة أو نقصان في وزنك قبل وبعد التمرين لكي تبقى في المجال المثالي. حيث يبدأ أداؤك الرياضي بالتأثر عندما تفقد أكثر من 2% من وزنك (غالبا عن طريق التعرق) وتبدأ الأعراض بالظهور والإزدياد كلما ازدادت هذه النسبة.

ثانياً:

الإستعانة بمؤشر لون البول (الشكل المرفق). وذلك بمقارنة لون البول لديك بتدرج الألوان المدرجة حيث كلما إزداد اللون قتامة دل ذلك على قلة التروية والعكس صحيح.


توصيات الكلية الأمريكية للطب الرياضي

قبل ممارسة الرياضة:

تناول من كوبين إلى كوبين ونصف من الماء أو المشروبات الرياضية (وليس مشروبات الطاقة!) قبل بدأ التمرين/المنافسة بأربع ساعات على الأقل.

تناول من كوب إلى كوب ونصف من الماء قبل 10-15 دقيقة من بدأ التمرين/المنافسة .

أثناء ممارسة الرياضة:

للمنافسات أو التمارين التي تمتد لأقل من 60 دقيقة: تناول حوالي نصف كوب إلى كوب من الماء كل 15-20 دقيقة.

للمنافسات أو التمارين التي تمتد لأكثر من 60 دقيقة: تناول حوالي نصف كوب إلى كوب من المشروبات الرياضية (يجب أن تحتوي 5-6% كربوهيدرات وشوارد) كل 15-20 دقيقة.

يجب ألا تتناول أكثر من 4 أكواب من الماء في الساعة الواحدة (1 كوب=150 مل)

بعد الإنتهاء من التمرين/المنافسة:

قم بقياس وزنك بعد إنتهاء التمرين/المنافسة للتعرف على نسبة الخسارة في الوزن مقارنة بوزنك قبل البدأ كما ورد أعلاه ثم قم بتعويض النقص عن طريق تناول حوالي 3 أكواب من الماء أو المشروبات الرياضية (مرة أخرى إنتبه.. ليس مشروبات الطاقة!) مقابل كل نصف كيلو غرام تمت خسارته من وزنك. يجب أن يتم تعويض السوائل المفقودة خلال ساعتين من إنتهاء التمرين/المنافسة.

أختم بالقول بأن الله عز وجل قد خلق جسم الإنسان على قدر مدهش من الكفاءة والقدرة على التكيف والتأقلم مع أصعب الظروف، وعليك كرياضي تطمح لأن تحافظ على مستوى عالٍ من الأداء والمنافسة أن تمنح جسدك ما يحتاجه للبقاء ضمن ذلك المستوى بأتم عافية ولياقة.

د. عمر الصيرفي

 


إذا نالت إعجابك هذه المقالة نتشرف بتعليقاتكم  لنا بترك تعليق اومشاركة على مواقع التواصل الإجتماعي لتعم الفائدة

شكرا لمتابعتكم

Related Articles

4 Comments

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

Back to top button
This site is protected by WP-CopyRightPro