الصحة

الآلام العضلية لدى الرياضيين

https://bike-more.com/shop/category/bike-parts-4

لا بد وأنك قد عانيت لمرة واحدة على الأقل كرياضي من شكل من أشكال الآلام العضلية على درجة مختلفة من الشدة، قد يكون هذا الألم لا يعدو كونه شعوراً غير مرغوب في إحدى عضلات جسمك يرافق ممارستك للرياضة، وقد يصل إلى درجة تمنعك من ممارسة أي رياضة بل ويؤثر على حياتك اليومية.

الخبر الجيد هنا أن آلام العضلات تشكل جزء طبيعي من ممارسة الرياضية في كثير من الأحيان وليست بالضرورة ذات مؤشر سيء.

ولكن كيف تميز ما إذا كان هذا الألم مصدره العضلة أم جزء آخر من الجسم؟

 

الجواب ليس معقداً، إذا كان هذا الألم مرتبطاً بشكل مباشر بتنفيذ إحدى الحركات المسؤولة عنها إحدى العضلات فمصدره على الأغلب هذه العضلة. مثلاً، إذا ترافق مد الساق بشكل مستقيم بألم في الجهة الخلفية من الفخذ فإن مصدر هذا الألم غالباً العضلة الخلفية للفخذ.

 

 

 

كرياضي، أنت تعلم الكثير عن جسدك أكثر مما يعلمه أي خبير آخر وقد تكون في الغالب قد وصلت إلى درجة من إدراك طبيعة جسدك بحيث تكون قادراً على تفسير طبيعة هذا الألم الذي تعاني منه وأسبابه وحتى مدى خطورته..
تشكل العضلات نسبة ٤٠-٤٥٪ من جسم الإنسان وقد تتجاوز ذلك بقليل لدى ممارسي رياضات القوة والأوزان، وهذه النسبة تشرح لنا لماذا إصابات العضلات تعتبر شائعة، وهذا ما أكدته أيضا الكثير من الإحصائيات التي اهتمت بتسجيل أكثر الإصابات أو الشكايات في البطولات العالمية الكبرى ومنها الألعاب الأولمبية حيث احتلت آلام العضلات وإصاباتها المرتبة الأولى في كثير من الأحيان إلى جانب إصابات بعض المفاصل كالركبة والكاحل.

طبيعة الرياضة التي تمارسها والدور الذي تقوم به في هذه الرياضة يشرح بشكل كبير ماهية الألم الذي قد تعاني منه وأسبابه بل ومن الممكن أن يساهم في التنبؤ ببعض المشاكل التي قد تتعرض لها عضلاتك مستقبلاً. كما أن زمن تطور الألم فيما إذا كان بطيء الظهور أو مفاجئ، وآلية ظهوره، هل هو مرتبط بحركة محددة أم نه مجهول السبب، كل ذلك يعطينا معلومات مهمة عن طبيعة المشكلة. على سبيل المثال الألم الذي يلي تقلص أو تمدد شديد ومفاجئ في إحدى عضلاتك فإنه يدل في الغالب على درجة من التمزق العضلي، فما هو التمزق العضلي؟

التمزق العضلي

يعرف التمزق العضلي بأنه تلف أو قطع لبعض أو جميع الألياف العضلية والتي تشكل الوحدة الأساسية في بناء العضلات الهيكلية. لتوضيح ذلك، تخيل العضلة كشريط من القماش، عند القيام بشد قطعة القماش هذه من طرفيها إلى حد معين سوف يتسبب ذلك بتمدد بعض الخيوط لكن دون أن يتسبب ذلك بقطع أي منها، وهذا هو مبدأ الإصابة العضلية من الدرجة الأولى (أو الشد العضلي).

أما في حال تطبيق قوة سحب أكبر فسوف تتعرض بعض الخيوط – أو الألياف في حالة العضلة – للقطع وهذا ما نسميه تمزق من الدرجة الثانية. وعندما يصل الشد لدرجة أكبر من القوة بحيث تقطع جميع الخيوط أو الألياف وتقسم قطعة القماش أو العضلة إلى قسمين فنحن هنا أمام قطع كامل من الدرجة الثالثة. وبحسب التصنيف السابق يتم بناء خطة العلاج والتنبؤ بموعد الشفاء. لا تحتاج إصابات التمزق العضلي إلى تدخل جراحي في معظم الأحيان حتى وإن كانت من الدرجة الثالثة أحياناً، فقط حالات معينة تعتمد على موقع الإصابة والإختلاطات والأعراض المصاحبة ونوع الرياضة قد تحتاج لإصلاح جراحي.

 

 

الألم الجهدي

لننتقل إلى سبب آخر من أسباب الألم العضلي، وهو الألم الجهدي أو ألم فرط الاستخدام وهو الألم الذي يظهر تدريجياً على المدى الطويل وليس مرتبطا بإصابة أو حادثة معينة بل بتراكم الحمل على مجموعة عضلية معينة بسبب تكرار القيام بحركة أو حركات معينة لفترة طويلة من الزمن مما يتسبب بإجهاد هذه المجموعات العضلية والشعور بآلام ناجمة عن تعب هذه العضلات وعدم قدرتها علي تحمل مزيد من العبء.

 

 

 

تمثل الراحة (الغير مطلقة) العامل الأهم في علاج هذه الحالات حيث يمنح ذلك وقتاً للعضلة المجهدة كي تتعافى.
ومن المعروف لدى كل من بدأ نشاط رياضي حديثاً أو انتقل إلي مستوى أعلى من الجهد الرياضي ما تعانيه العضلة من إجهاد وألم ناتج عن قيامها بعمل لم تكن مستعدة له ولم يكن الجسم حتى مهيأ لإمدادها بكمية الأوكسجين (وقود العضلة) الكافية لإنجاز هذا العمل فتلجأ لما يسمى عملية الاستقلاب اللاهوائي (بغياب الأوكسجين) والتي تتسبب بتراكم ما يسمى حمض اللبن في خلايا العضلة مما ينتج عنه ألم وتعب (ما يعرف بين العموم بالتعضيل) يتلاشى مع الوقت بالقيام ببعض حركات تمديد العضلات والتدليك والراحة.

بشكل عام، دائما ما يكون لتمارين الإحماء وتمديد العضلات قبل وبعد التمرين وتمارين تقوية العضلات أثر مهم في تخفيف إحتمال التعرض للإصابات وتعزيز قدرة العضلة على تحمل الجهد والتمارين وبالتالي تخفيف إحتمال التعرض للألم.
كما ذكرنا سابقاً فإن القليل من الألم بل وأحيانا الكثير من منه في بعض الرياضات الشاقة يعتبر أمراً طبيعياً وردة فعل طبيعية من الجسم ولا يشير بالضرورة إلى مشكلة كبيرة تستدعي الاهتمام. لكن، يجب أن لا ننسى بأن الألم ما هو إلى رسالة توجهها لنا أجسامنا لتخبرنا بأن هناك جزأً منها يعاني، ومن الأفضل دائماً أن نأخذ هذه الرسالة على محمل الجد ونبحث عن السبب. وأفضل وسيلة لذلك في حالة الرياضيين هي إستشارة أخصائي طب رياضي أو أحد الأخصائيين ذووي الخبرة في الآلام والإصابات الرياضية، وعدم تناول مسكنات الألم دون إستشارة طبيبك بخاصة ما ينتمي منها لعائلة مضادات الإلتهاب الغير ستيروئيدية (البروفين على سبيل المثال) حيث أن هناك دلائل على أثر هذه الأدوية في إعاقة عملية إلتئام الألياف العضلية في حالات التمزق العضلي.

ختاماً

لا بد أن ننوه إلى أن ما سبق كان إستعراضاً عاماً لأكثر أسباب اللآلام العضلية شيوعاً لدى الرياضيين لكن يجب أن نأخذ بالإعتبار أن هناك أسباباً أخرى كثيرة تسبب آلاماً عضلية منها ما لا يرتبط بأي إصابة أو أسباب رياضية بل تعكس مشاكل طبية أخرى تحتاج إلى إستقصاءات أوسع وهنا تكمن أهمية إستشارة الطبيب عند الشعور بأي ألم غير إعتيادي أوغير مفسّر.

 

د. عمر الصيرفي
مستشفى جراحة العظام والطب الرياضي- سبيتار- الدوحة- قطر

Related Articles

3 Comments

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

Back to top button
This site is protected by WP-CopyRightPro

يبدو انك تستخدم مانع للإعلانات

فضلا قم بتعطيل مانع الاعلانات لدعمنا لنقدم لكم محتوي يثري المتابع العربي في الدراجة الهوائية